عاشوراء ... صحوة الضمير

كان وما زال تترهبُ من ذِكر اسمِه ثعابينُ الظَّلاَم .. حاءْ سينْ ياءْ نونْ .. أحرفٌ تتفجرُ قنابلَ غضبٍ إلهيٍّ أطاحَ ويُطيحُ وسيُطيحُ بجبروتِهِمُ الورقيّ ..كلُّ ممسوسٌ بذكرى الحسينِ هو لُغمٌ تخافُهُ ظِلالُهمُ الراجفة .. وصرخةُ ذلكَ الشيطان في عصر عاشوراءَ أن لا تُبقوا لأهل هذا البيتِ باقية ؛ لا زالتْ مبدأَ نعامةِ جهلِهِمُ المندسَّةِ تحتَ ترابِ شمسِ الحقيقةِ التي لنْ تتبدَّل ، فما شاءَ شاءَ اللهُ ، ويأبى اللهُ إلا أن يُتمَّ نورَهُ ولو كرِهَ الكافرون .. وتلكَ مدرستُها الكربلائيةُ تشرعُ أبوابها العشرَ منذُ الواحدِ والستينَ من الهجرة النبويةِ الشريفة ، لا تعرفُ التعطيلَ ، ولا يعرفُ طُلاّبُها راحةَ السكونِ والدَّعةِ والخمول ، حِراكُها حجٌّ سرمديٌّ ازدحمَ عندَ عالي قبتِه المقدسة ، بين الأنبياءِ والمرسلين ، والأولياءِ والأصفياء ، تحفُّهم أجنحةُ الملائك ، مناسِكُها الانعتاقُ من نَيرِ العبوديةِ للفراعين ، يلبّون من تحتِ ندائه " كونوا أحراراً في دنياكم " .. هيهاتَ منّا الذلة .. لم يمنعنا عن هذا الحجِ دمٌ أرقتموه .. وأرواحٌ أزهقتموها بدمٍ باردٍ يلفّهُ غدرُ التفخيخِ .. ومنّا القائلُ " القتلُ لنا عادة .. وكرامتُنا من الله الشهادة " .
الأولى | السابقة | صفحة 1 من 36 | التالية | الأخيرة